عبد الوهاب الشعراني

235

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

إنّها لستور مسدلة ، وأبواب مقفلة ، وأمور مبهمة ، وعبارات موهمة ، هي شبهات من أكثر الجهات ، انتهى « 1 » . وقال في باب الأسرار أيضا : ذكر القرآن أمان ، وبه يجب الإيمان أنّه كلام الرّحمن ، مع تقطّع حروفه في اللّسان ، ونظم حروفه فيما رقم باليراع والبنان ، فحدثت الألواح والأقلام ، وما حدث الكلام ، وحكمت على العقول الأوهام ، بما « 2 » عجز عن إدراكه الأفهام « 3 » . وقال فيه أيضا : الذّكر القديم ذكر الحقّ ، وإن حكى ما نطق به الخلق ، كما أنّ الذّكر الحادث ما نطق به الخلق ، وإن كان كلام الحقّ ، إذا كان الحقّ - تعالى - يتكلّم على لسان عبده ، فالذّكر قديم ، ومزاجه بالعبد من تسنيم ، لا يعرف الحقّ في هذه المسألة إلّا من كان الحقّ - تعالى - قوّاه ، ولا يكون قوّاه إلّا إن أيّده وقوّاه « 4 » . وقال فيه أيضا : لا يضاف الحدوث إلى كلام اللّه إلّا إذا كتبه الحادث أو تلاه ، ولا يضاف القدم إلى كلام الحادث إلّا إذا تكلّم به اللّه ؛ كموسى ومن شاء اللّه ؛ نحو قوله : وَقالَ مُوسى « 5 » ، وَقالَ فِرْعَوْنُ « 6 » . وقال في باب الأسرار أيضا « 7 » : اعلم أنّ أصدق القول ما جاء في الكتب المنزّلة ، والصّحف المطهّرة ، ومع تنزيهه الذي لا يبلغه تنزيه ، نزل إلى التّشبيه الذي لا يماثله تشبيه ، فنزلت آياته بلسان رسوله ، وبلّغ رسوله بلسان قومه ، وما ذكر صورة ما جاء به الملك ، هل هو أمر ثالث ليس هو مثلهما ؟ أو مشترك ؟ وعلى كلّ حال ، فالمسألة فيها

--> ( 1 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 146 ، والعبارة ثمّ : " ما العجب إلا كيف قيل : يرجع إليه من هو لديه ، ولم يزل في يديه ستور مسدلة ، وأبواب مقفلة ، وأمور مبهمة . . . " . ( 2 ) " ك " ، " ب " : " لما " . ( 3 ) انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 107 . ( 4 ) نقل الشعراني العبارة متصرفا بها ، مجتزئا منها ، وفيها يقول : " لا يعرف الحق إلا من كان قواه ، ولا يكون قواه إلا من قواه " . انظر : الفتوحات المكية ، باب الأسرار ، 8 / 107 . ( 5 ) ( يونس ، الآية 84 ) . ( 6 ) ( يونس ، الآية 79 ) ، وانظر عبارة محيي الدين في باب الأسرار من الفتوحات المكية ، 8 / 172 . ( 7 ) " ب " : " أيضا " ساقطة . وقد جاء هذا القول في باب الأسرار : " من بلي بالأشد في تحري الأسد " ، انظر : الفتوحات المكية ، 8 / 158 .